ابن جزار القيرواني
55
كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها
عليهم بعلمه وبخبرته ، ويحيلهم إلى جالينوس . ثم ينتقل إلى ذكر أهمية المعدة ، فهي عضو أساسي يتعلق بها أعضاء كثيرة ، كما أن منفعتها للجسم كبيرة فهي التي تستقبل الطعام وتحيله إلى كيموس . ثم يدخل في تشريح المعدة وينقل عن جالينوس وصفها ، ( وأحيل القارئ إلى البحث عن تشريحها وفيزيولوجيتها ) . ثم ينتقل إلى وصف فيزيولوجية المعدة ، إذ يتصدى للقوى الأربعة للمعدة فيشرحها ببساطة وسهولة ويسر ووضوح . وكان القدماء يعتقدون أن للمعدة قوة تجذب الطعام إليها ، فسمّوها القوة الجاذبة . ثم تقوم قوة أخرى بالامساك بالطعام أسموها : القوة الماسكة . وخلال ذلك تقوم قوة ثالثة بهضم الطعام أسموها : القوة الهاضمة . وأخيرا تدفع ما تبقى من الطعام قوة دافعة لينطلق في الاثني عشر . ونسبوا حسب النظرية البقراطية ، لكل قوة صفات خاصة : فالقوة الجاذبة : حارة يابسة . والقوة الماسكة : باردة يابسة . والقوة الدافعة : باردة رطبة . والهاضمة : حارة رطبة . فإذا كانت القوى هذه تعمل بشكلها الطبيعي كانت حالة الاعتدل أما إذا اضطربت فتنتج عن ذلك أمراض مختلفة أسبابها سوء المزاج وله عدة أشكال : إما بطلان القوة . أو نقصانها . أو أن تكون على غير ما ينبغي لها . ولنفرض أن القوة الجاذبة هي المصابة ، فإذا بطلت حصل : استرخاء المعدة ، وإذا نقصت : تعسر الجذب وظل زمنا طويلا ، وإذا كانت على غير